السيد كمال الحيدري

150

الإنسان بين الجبر والتفويض

محتاج إلى الله سبحانه حدوثاً لا بقاءً ، كما أنّها تختلف عن الأشاعرة في نسبة الفعل إلى الله مباشرة وسلب الإنسان عن مسؤوليّة فعله . وفق هذا التصوير للأمر بين الأمرين يصير الإنسان فاعلًا قريباً ، والله سبحانه فاعلًا بعيداً . هذه القراءة هي البارزة بين صفوف علماء الإمامية فيالقديم والحديث ، وإليها تشير المصادر المختصّة في دراسة المسألة من دون أن تنفي وجود قراءة أخرى ترتكز إلى أساس نظري هو غير الأساس الذي يقوم عليها هذا التفسير . على سبيل المثال ينسب إلى المحقّق الطوسي ( 597 - 672 ه - ) هذه الطريقة من التنظير حيث ذكر أنّ الله سبحانه يوجد القدرة والإرادة في العبد ، ثمّ هاتان القدرة والإرادة توجبان وجود المقدور ، فالله سبحانه فاعل بعيد ، والعبد فاعل قريب في هذه الطريقة « 1 » . هناك نصّ طويل يعكس هذه القراءة مع مرتكزاتها النظرية يعود إلى صدر الدين الشيرازي ( ت : 1050 ه - ) يتضمّن بعض اللفتات الأخرى في إضاءة هذا المعنى للأمر بين الأمرين بالإضافة إلى تشبيهات عرضية . فبعد أن استعرض الشيرازي عدداً من الآراء وصل للقول : « وذهبت طائفة أخرى وهم الحكماء وخواصّ أصحابنا الإماميّة رضوان الله عليهم إلى أنّ الأشياء في قبول الوجود من المبدأ المتعالي متفاوتة ، فبعضها لا يقبل الوجود إلّا بعد وجود الآخر كالعَرَض الذي لا يمكن وجوده إلّا بعد

--> ( 1 ) شرح رسالة مسألة العلم ، عن الحكمة المتعالية ، ج 6 ، هامش ص 371 ، تعليقة للشيخ هادي السبزواري .